ابن عابدين

436

حاشية رد المحتار

قلت : ومن هذا يعلم حكم من قلع ضرسه في رمضان ودخل الدم إلى جوفه في النهار ولو نائما فيجب عليه القضاء ، إلا أن يفرق بعدم إمكان التحرز عنه فيكون كالقئ الذي عاد بنفسه . فليراجع . قوله : ( واستحسنه المصنف ) تبعا لشرح الوهبانية حيث قال فيه وفي البزازية : قيد عدم الفساد في صورة غلبة البصاق بما إذا لم يجد طعمه ، وهو حسن اه‍ . قوله : ( هو ما عليه الأكثر ) أي ما ذكر من التفصيل بين ما إذا غلب الدم أو تساويا أو غلب البصاق هو ما عليه أكثر المشايخ كما في النهر . قوله : ( وسيجئ ) أي ما استحسنه المصنف حيث يقول : وأكل مثل سمسمة من خارج يفطر إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه إلا أن يجد الطعم في حلقه اه‍ . ولا يخفى ما في كلامه من تشتيت الضمائر كما علمت . قوله : ( وإن بقي في جوفه ) أي بقي زجه ، وهذا ما صححه جماعة منهم قاضيخان في شرحه على الجامع الصغير حيث قال : وإن بقي الزج في جوفه لم يذكر في الكتاب واختلفوا فيه . قال بعضهم : يفسده كما لو أدخل خشبة في دبره وغيبها . قال بعضهم لا يفسد ، وهو الصحيح لأنه لم يوجد منه الفعل ولم يصل إليه ما فيه صلاحه اه‍ . وحاصله أن الافساد منوط بما إذا كان بفعله أو فيه بدنه ، ويشترط أيضا استقراره داخل الجوف فيفسد بالخشبة إذا غيبها لوجود الفعل مع الاستقرار ، وإن لم يغيبها فلا لعدم الاستقرار ، ويفسد أيضا فيما لو أوجر مكرها أو نائما كما سيأتي لان فيه صلاحه . قوله : ( كما لو بقي ألقي حجر ) أي ألقاه غيره فلا يفسد لكونه بغير فعله وليس فيه صلاحه ، بخلاف ما لو داوى الجائفة كما سيأتي . قوله : ( ولو بقي النصل في جوفه فسد ) هذا على أحد القولين ، إذ لا فرق بين نصل السهم ونصل الرمح ، فقد صرح في فتح القدير بأن الخلاف جاز فيهما ، وبأن عدم الافطار صححه جماعة اه‍ وقد جزم الزيعلي وبه علم ما في كلام الشارح حيث جرى أولا على الصحيح ، وثانيا على مقابله ، فافهم . قوله : ( وإن غيبه ) أي غيب الطرفين أو العود بحيث لم يبق منه شئ في الخارج . قوله : ( وكذا لو ابتلع خشبة ) أي عودا من خشب إن غاب في حلقه أفطر ، وإلا فلا . قوله : ( مفاده ) أي مفاد ما ذكر متنا وشرحا ، وهو أن ما دخل في الجوف إن غاب فيه فسد ، وهو المراد بالاستقرار وإن لم يغب بل بقي طرف منه في الخارج أو كان متصلا بشئ خارج لا يفسد لعدم استقراره . قوله : ( أي دبره أو فرجها ) أشار إلى أن تذكير الضمير العائد إلى المقعدة لكونها في معنى الدبر ونحوه ، وإلى أن فاعل أدخل ضمير عائد على الشخص الصائم الصادق بالذكر والأنثى . قوله : ( ولو مبتلة فسد ) لبقاء شئ من البلة في الداخل ، وهذا لو أدخل الإصبع إلى موضع المحقنة كما يعلم مما بعده . قال ط : ومحله إذا كان ذاكرا للصوم وإلا فلا فساد كما في الهندية عن الزاهدي اه‍ .